علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

191

شرح جمل الزجاجي

هنا للتفصيل ، كأنه قال : بكيت على بجير تارة وعلى عفاق أخرى ، ثم فصل ب " أو " بكاءه على بجير من بكائه على عفاق . والمعنى الثاني : أن تكون بمنزلة " بل " ، واستدلوا بقوله [ من الطويل ] : ( 133 ) - بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى * وصورتها أو أنت في العين أملح قالوا : معناه : بل أنت في العين أملح ، ولا مدخل للشك هنا ولا لغير ذلك من المعاني ، قلت : والصحيح أنّ " أو " هنا للشك ، ويكون المعنى أبدع ، كأنه قال : لإفراط شبهها بقرن الشمس : لا أدري هل هي مثلها أو أملح ، وإذا خرج التشبيه مخرج الشك كان فيه الدلالة على إفراط الشبه ، فيكون إذ ذاك مثل قول ذي الرمة [ من الطويل ] : ( 134 ) - فيا ظبية الوعساء بين جلاجل * وبين النقا آأنت أم أمّ سالم ألا ترى أنّ قوله : " أأنت أم أمّ سالم " ، أبلغ من أن يقول : هي كأنّها أمّ سالم ، لأن الشك يقتضي إفراط الشبه حتى يلتبس أحد الشيئين بالآخر .

--> ( 133 ) - التخريج : البيت لذي الرمة في ملحق ديوانه ص 1857 ؛ والأزهيّة ص 121 ؛ وخزانة الأدب 11 / 65 - 67 ؛ والخصائص 2 / 458 ؛ ولسان العرب 14 / 54 ( أوا ) ؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص 215 . اللغة : بدت : ظهرت . قرن الشمس : أولها عند طلوعها ، وقيل : هو أول شعاعها ، وقيل : ناحيتها . رونق الضحى : أوله . المعنى : لقد ظهرت بجمال أخّاذ وكأنها شعاع شمس تشرق في أول الضحى ، وهي أجمل في العين وأبهى من ذلك . الإعراب : " بدت " : فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين ، والتاء تاء التأنيث الساكنة ، والفاعل ضمير مستتر تقديره " هي " . " مثل " : مفعول مطلق نائب عن المصدر منصوب بالفتحة الظاهرة . " قرن " : مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة . " الشمس " : مضاف إليه مجرور بالكسرة . " في رونق " : جار ومجرور متعلقان بحال محذوفة من " الشمس " . " الضحى " : مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر . " وصورتها " : الواو عاطفة ، " صورتها " : اسم معطوف على ( قرن ) مجرور بالكسرة و " ها " : مضاف إليه . " أو " : حرف استئناف وإضراب بمعنى " بل " . " أنت " : ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ . " في العين " : جار ومجرور متعلقان بالخبر ( أملح ) . " أملح " : خبر مرفوع بالضمة الظاهرة . وجملة " بدت " : ابتدائية لا محل لها من الإعراب . وجملة " أنت أملح " : استئنافية لا محل لها من الإعراب . والشاهد فيه قوله : " أو أنت أملح " حيث جاءت " أو " بمعنى " بل " . ( 134 ) - التخريج : البيت لذي الرمة في ديوانه ص 767 ؛ وأدب الكاتب ص 224 ؛ والأزهيّة ص 36 ؛ والأغاني 17 / 309 ؛ والخصائص 2 / 458 ؛ والدرر 3 / 17 ؛ وسرّ صناعة الإعراب 2 / 723 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 257 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 347 ؛ وشرح المفصل 1 / 94 ، 9 / 119 ؛ والكتاب 3 / 551 ؛